جان لوئيس بوركهارت
187
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
والعلياب أو أقربائهم إذا التقوا بالقافلة في بربر ، ويطالب البشاريون بهذه الضريبة لأنهم سادة الصحراء من بربر إلى آبار نابه ، أما البلاد شمال نابه فتدخل في نطاق سلطان العبابدة ، وتستطيع على ذلك أن تعدها جزءا من مصر لأن العبابدة تابعون لحكومتها . ويجمع المك الأثواب السبعة ويعطى كل فرد من قومه نصيبه منها . أما البشاريون فيأخذون الثوب بأنفسهم ، فإذا لم يوجد منهم أحد أعفى المسافر من أداء هذا الثوب . ويأخذ المك ضريبته ريالات أو دمورا ، فإذا كانت جيوب رجال القافلة حال وصولهم بربر خاوية - وهو ما يحدث عادة لأنهم يكونون قد اشتروا بضاعة بآخر درهم معهم قبل خروجهم من مصر - حصل ضريبته عينا بأسعار يحددها هو . أما العبابدة فمعفون من ضريبة المرور هذه لأنهم هم أنفسهم ، كما يقولون ، « أهل سلطنة » أي قوم مستقلون في جبالهم ، وليس من المروءة أن يتقاضى رئيس قبيلة ضريبة من رئيس قبيلة نظيره . أما حقيقة الأمر فهي أن أهل بربر يخشون بأس العبابدة لأنهم يهبطون عليهم من جبالهم إذا خاصموهم ، ويغيرون عليهم وينهبون ماشيتهم وعبيدهم ليلا . كذلك يعفى التجار البشاريون من ضريبة المرور ، ولكن عددهم قليل جدا ، ولا يرتاد هذا الطريق منهم أكثر من ثلاثة أو أربعة . ولا يفرض مك بربر إتاوة ثابتة على القوافل القادمة من الجنوب والداخلة في الصحراء عند بربر ، وذلك لأنها خارجة من عاصمة سيّده ، على أنه يأخذ من كل مسافر عطايا زهيدة تتناسب وعدد أحماله وعبيده . وليس هذا كل ما يقتضيه المك وحاشيته ، فهم يستفسرون عن نوع البضاعة التي جلبها كل مسافر من مصر ، ثم يطلبون بعضها هدايا فوق ما أخذوا من ضريبة . ويساعد التجار أنفسهم المك فيما يقوم به من استطلاع ، فهم يشون بعضهم ببعض توددا إليه . وقد أنفقنا الأسبوع الأول في بربر والمك لا يفتأ يحاول الحصول على شتى الهدايا من التجار ، والتجار لا يفتأون يروغون ويتملصون . ولما كنت في عيونهم رجلا مملقا فإن المك لم يتقاضانى أول الأمر أكثر من ثلاثة ريالات ، ولكنه أكرهنى بعد ذلك على دفع ريال رابع حين ترامى إليه أنني